أسعد وحيد القاسم

321

أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة

العشرين ، فيتأهب للزواج في سن الرجولة الناضجة ، ولا يطول به عهد الانتظار إلا إذا آثر الانقطاع للعلم مدى الحياة ، وقل من يؤثر ذلك بين المئات والألوف من الشبان . أما في العصر الحاضر ، فالطلاب يتخصصون لعلومهم بعد الثامنة عشرة أو العشرين ، ويحتاجون بعد التخرج من الجامعات إلى زمن يستعدون فيه لكسب الرزق من طريق التجارة أو الأعمال الصناعية والاقتصادية ، ولا يتسنى لهم الزواج وتأسيس البيوت قبل الثلاثين ، فهناك حقبة زمنية طويلة يقضيها الشاب بين سن البلوغ وبين سن الزواج لم يحسب لها حسابها في التربية القديمة ، وهذه الحقبة هي زمن النمو الجنسي والرغبة الجامحة ، وصعوبة المقاومة للمغريات ، فهل من المستطاع أن نسقط حساب هذه الفترة من نظام المجتمع الإنساني كما أسقطها الأقدمون وأبناء القرون الوسطى ! ) ( 1 ) . ويجيب مستنكرا " ذلك لأنه يرى ( أننا إذا أسقطناها من الحساب ، فنتيجة ذلك شيوع الفساد والعبث بالنسل والصحة بين الشبان والشابات ) ( 2 ) . والحل الذي رآه : ( وإنما الرأي أن تسمح القوانين في هذه السن بضرب من الزواج بين الشبان والشابات لا يؤودهم بتكاليف الأسرة ، ولا يتركهم لعبث الشهوات والموبقات ، وما يعقبه من العلل والمحرجات ) ( 3 ) ، وقد سمى هذا النوع من الزواج ( بالزواج العقيم أو الزواج بغير أطفال ، وأراد به أن يكون عاصما " من الابتذال ، ومدربا " على المعيشة المزدوجة قبل السن التي تسمح بتأسيس البيوت ) ( 4 ) .

--> ( 1 ) الفلسفة القرآنية للعقاد ص 73 ، نقلا " عن الدكتور رسل . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) المصدر السابق .